يرى جاك ديتش وبول ماكليري في تقرير نشرته بوليتيكو أن الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران كشفت ثغرات عسكرية واستراتيجية عميقة داخل المنظومة الأميركية، بينما تراقب الصين هذه التطورات بدقة لاستخلاص دروس قد تمنحها أفضلية في أي مواجهة مستقبلية مع واشنطن، خصوصًا مع اقتراب لقاء حساس بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج.
ونشرت بوليتيكو التقرير في ظل استمرار التوتر داخل الخليج وتعثر الجهود الأميركية لحسم المواجهة مع طهران، وسط تصاعد القلق داخل الدوائر الدفاعية الأميركية من أن بكين باتت تملك فرصة نادرة لدراسة نقاط الضعف الأميركية على أرض الواقع.
الحرب تكشف حدود القوة الأميركية
يؤكد التقرير أن الصين تتابع عن قرب عجز الولايات المتحدة عن إنهاء الحصار الإيراني داخل مضيق هرمز، كما تراقب استنزاف الترسانة الأميركية في حرب طويلة ومكلفة سياسيًا وعسكريًا. ويرى مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أن استمرار النزاع أضعف صورة الردع الأميركية وأثار تساؤلات حول قدرة واشنطن على إدارة أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
ويشير التقرير إلى أن الإدارة الأميركية دخلت الحرب بهدف تدمير البرنامج النووي الإيراني، لكنها وجدت نفسها في مواجهة صراع معقد يتركز حول السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
ويقول أحد المسؤولين السابقين في وزارة الدفاع الأميركية إن الصين قد تسأل واشنطن عمّا تبقى لديها من أدوات ردع حقيقية، بعدما استهلكت جزءًا كبيرًا من قوتها العسكرية في الشرق الأوسط. كما يرى أن أي اتفاق كبير بين واشنطن وبكين يحتاج إلى قوة فعلية تدعمه، لا مجرد تهديدات سياسية.
بكين تدرس تفاصيل العمليات العسكرية
يكشف التقرير أن الجيش الصيني يراقب أسلوب إدارة العمليات الأميركية ضد إيران بدقة شديدة، بداية من تخطيط الضربات الصاروخية ووصولًا إلى جمع المعلومات الاستخباراتية وتحريك القوات.
ويرى مسؤول دفاعي أميركي أن بكين تحاول فهم طريقة تفكير القادة العسكريين الأميركيين وآليات تنفيذ العمليات، بهدف استغلال أي نقاط ضعف في حال اندلاع مواجهة مستقبلية بين الطرفين.
كما لفت التقرير إلى أن الصين تتابع صعوبة الولايات المتحدة في حماية السفن الحربية وحلفائها من الهجمات الإيرانية، إضافة إلى اضطرار واشنطن إلى نقل قطع بحرية وأنظمة دفاعية من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، وهو ما يبعث برسالة واضحة مفادها أن المخزون العسكري الأميركي ليس بلا حدود.
ورغم تأكيد مسؤولين أميركيين أن نقل القوات لم يؤثر على جاهزية واشنطن في آسيا، فإن محللين عسكريين يرون أن بكين تدرك جيدًا حجم الضغط الذي تتعرض له الترسانة الأميركية، خاصة مع الاستهلاك السريع للصواريخ المتطورة مثل توماهوك وباتريوت.
المسيّرات والصواريخ تغيّر قواعد الصراع
يركز التقرير على التحول الذي أحدثته الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة في طبيعة الحروب الحديثة. فإيران، بحسب التقرير، نجحت في استخدام طائرات هجومية رخيصة نسبيًا لإرباك أنظمة الدفاع الجوي وإغراقها بعدد كبير من الأهداف.
ويرى خبراء استراتيجيون أن الصين قد تستفيد من هذا النموذج بشكل أكبر، لأنها تمتلك مخزونًا ضخمًا من الصواريخ بعيدة المدى وقدرات تكنولوجية متقدمة تسمح لها بشن هجمات كثيفة تستنزف الدفاعات الأميركية بسرعة.
كما يشير التقرير إلى أن بكين درست أساليب الحرب الأميركية لعقود طويلة، بداية من حرب الخليج مطلع التسعينيات، عندما لاحظت استخدام واشنطن للأسلحة الدقيقة لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت، ركزت الصين على تطوير حاملات الطائرات والصواريخ البعيدة وأنظمة الحرب الإلكترونية والسيبرانية.
ويؤكد مسؤول دفاعي أميركي سابق أن الصين تعرف جيدًا طريقة نشر القوة الأميركية واعتمادها على القواعد العسكرية والطائرات الناقلة للوقود والضربات الجوية المكثفة، لذلك تنظر إلى الحرب مع إيران باعتبارها فرصة تعليمية مهمة لفهم “الطريقة الأميركية في إدارة الحروب”.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن بكين تدرك أن كل صاروخ تستخدمه الولايات المتحدة في إيران يعني صاروخًا أقل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو ما قد يمنح الصين هامشًا أوسع للمناورة في أي صراع مستقبلي حول تايوان أو النفوذ الآسيوي.
https://www.politico.com/news/2026/05/08/china-lessons-iran-trump-xi-00912539

